صناعة القرار الفلسطينياتخذت الحركة الوطنية الفلسطينية العديد من القرارات علي الصعيد الوطني والشعبي , وأغلبية هذه القرارات اتخذت دون الرجوع إلي مراكز الأبحاث والدراسات , أو حتى مناقشتها مع الخبراء في العلاقات الدولية والسياسية والقانونية , والمشهد السياسي الفلسطيني شاهد علي مثل هذه القرارات الذي جلبت المصائب وويلات علي شعبنا وعلي أصحاب القرار أنفسهم , بسبب تعنت قائد فصيل أو رئيس في اتخاذ القرار , وكم هم كثر في الساحة الفلسطينية , فعندما أصدرت الجبهة الديمقراطية البرنامج المرحلي " برنامج النقاط العشر" , هل قامت بدراسة تداعيات هذا البرنامج ووطنيا وسياسيا ودوليا وإقليما , هل رجعت إلي الأطر القانونية , وتبنت المنظمة البرنامج بذات الطريقة بأمر القائد العام ياسر عرفات رحمه الله , وهناك مشهد أخر تجلي بوضوح في قرار إعلان الدولة في الجزائر 1988 , هل قامت المركز السياسية والعلمية والقانونية بدراسة تداعيات هكذا القرار , الجواب لااااااااااااا طبعا.ونفس المشكلة واجهتنا في مفاوضات جنيف ومدريد وأوسلو , تفرد في اتحاد القرار , وطاقم تفاوضي قليل الخبرة والحلية , يتفقد إلي الخبراء , إلي حد وصف شمعون بيريز المفاوضات بان إسرائيل تفاوض نفسها , إشارة إلي ضعف الطاقم الفلسطيني المفاوض.ولكن النخبة الثقافية والأكاديمية الفلسطينية استبشرت خيرا عندما قامت منظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء مركزي الأبحاث والتخطيط , علي أمل في تساعد في صناعة القرار الفلسطيني من جوانبه القانونية والسياسية , والشعب الفلسطيني والحمد لله يزجر بالمفكرين والباحثين والكتاب ذو خبرة في العلاقات الدولية والسياسية والتاريخية , إلا إن هذين المركزين لم يحلان مشكلة التفرد في اتخاذ القرارات , ويروي يوسف صايغ رئيس مركز الأبحاث أثناء زيارته لعمان في 1970 , انه وجد في مقر القيادة الفلسطينية نسخة من تقرير مكتوب عليه سري للغاية مركون في مقر القيادة وعلي غلافه بقع من السكر والشاي والقهوة , وهكذا تحول الجهد والعمل المتواصل من قبل الباحثين إلي صينة شاي وقهوة مع أن الصفحة الأولي للتقرير مكتوب عليها سري للغاية!!!!!!!!!!!!ولكن بنظرة بسيطة علي صناعة القرار في أوروبا وأمريكيا , في الولايات المتحدة يوجد مراكز تقوم بجميع المعلومات ودراستها , ثم ترتفع توصياتها إلي الكونغرس ومجلس الشيوخ , وهذا يفسر أسباب وجود مركز واشنطن للدراسات الشرق الداني والأوسط وغيره.وتأتي مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة بعقد ندوات وتعرض الأفكار ويرون إلي أين تتجه هذه الأفكار , ثم ترفع خلاصات هذه الندوات وأوراق العمل , وتصبح فيما بعد أوراق عمل للحزب الحاكم , أو المعارض , ثم تناقش مرة أخري في أورقة هذا الحزب أو ذاك , ثم يتقدم بها نواب الحزب إلي البرلمان , ثم يتبنها لتصبح سياسة حكومة , وبالتالي يكون القرار مدروسا علي عدة مستويات , وليس من وحي زعيم ملهم , أو شخص يستيقظ صباحا ويصدر قرار , صحيح أن العملية طويلة وشاقة ولكنها تصل في النهاية إلي قرار محكم. أما القرار السياسي الفلسطيني كان يصنع في رأس الرئيس أبو عمار رحمه الله , ومن بعده أبو مازن واللجنة المركزية لحركة فتح , واللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير.فمتى يأتي دورنا الله اعلم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟Aziz elmassri